ابو القاسم عبد الكريم القشيري
238
شرح الأسماء الحسنى
فصل : من معاني اللطف : وإذا حمل قوله : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ على صفات الذات وأنه بمعنى العالم بخفايا أمورهم ، فالآية تشير إلى تخويف ما لأنه العليم بخفيات الالتفاتات ، ودقائق اللحظات ، قال اللّه تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 1 » فيوجب قبض العبد ويذكره لوصف الاطلاع ، وإن كثيرا من الناس يتوهمون أن لهم طاعات يستحقون عليها درجات وكرامات ، فإذا حصل ذلك ظهرت الآفات ، قال اللّه تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 2 » وقال تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 3 » قال المشايخ : لكم من الآفات في الطاعات ما يمنعكم عن ارتكاب المخالفات ، وأن المفلس حقا من ظن أنه موسر ثم بان له إفلاسه عند تصفح ديوانه . فصل : من لطفه تعالى بعباده : وقد قيل من لطفه سبحانه وتعالى بعباده أنه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة ، قال اللّه سبحانه وتعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 4 » والإسباغ ما يفضل عن قدر الحاجة ، وقال في صفة التكليف : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 5 » ، وقال عز ذكره : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 6 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا » وأنه تعالى لما أوجب على
--> ( 1 ) غافر : 19 . ( 2 ) الزمر : 47 . ( 3 ) الكهف : 104 . ( 4 ) لقمان : 20 . ( 5 ) الحج : 78 . ( 6 ) الأعراف : 157 .